فيروس كوفيد-19 وصحتك العقلية

فيروس كوفيد-19 وصحتك العقلية

علّمنا الحجر الصحي أنّ الصحة العقلية تُشكل مسألة مهمة لا ينبغي التغاضي عنها. نظراً إلى أنّ الحجر الصحي بات المعيار الجديد المُعتمد في معظم الدول، فقد حان الوقت لنتطرّق إلى هذه المسألة وإلى الإجراءات التي يمكننا اتخاذها للتعامل معها. لماذا تتأثر صحتنا العقلية؟ لنبدأ بتعريف سريع للحجر الصحي، من أجل إرساء بعض الأسس لموضوعنا. يعرّف […]

علّمنا الحجر الصحي أنّ الصحة العقلية تُشكل مسألة مهمة لا ينبغي التغاضي عنها. نظراً إلى أنّ الحجر الصحي بات المعيار الجديد المُعتمد في معظم الدول، فقد حان الوقت لنتطرّق إلى هذه المسألة وإلى الإجراءات التي يمكننا اتخاذها للتعامل معها.

لماذا تتأثر صحتنا العقلية؟ لنبدأ بتعريف سريع للحجر الصحي، من أجل إرساء بعض الأسس لموضوعنا. يعرّف قاموس أكسفورد هذا المصطلح بأنه حالة أو فترة أو مكان يُعزل فيه/ خلالها الأشخاص الذين تعرّضوا لمرض معدٍ. ويعني ذلك عموماً أنّه يتم عزل معظم الأشخاص في هذه الحالة عن جميع التفاعلات الاجتماعية ويتوقفون فجأةً عن ممارسة روتينهم اليومي. تتعدّد الآثار الجانبية للعزل وتشمل قلة النوم والقلق والوحدة والشعور الغامر بالتوتر واليأس. تظهر هذه المشاعر القوية لأن البشر هم “كائنات اجتماعية” بطبيعتهم، وهو مصطلح غالباً ما نسمعه، لكنه يحمل في طيّاته معنًى حقيقياً عميقاً. فقد صّرح جميع الباحثين في أنتاركتيكا التي تضم بيئة قاسية جداً وغير صالحة للسكن تقريباً، أنّ أصعب جزء من وظيفتهم لا يتمثّل في التعامل مع البيئة المضطربة من حولهم، إنما في الوحدة التي يشعرون بها، ويُعتبر ذلك أحد الأمثلة الرئيسية التي تدعم هذا القول. من هذا المنطلق، بات من الواضح أنّ الانقطاع عن العالم، والاطلاع على الأخبار السلبية والمقلقة عن تفشي الفيروس والتعرض له قد يؤثر على الصحة العقلية لأي شخص.

ما الذي يمكننا القيام به للتأقلم مع هذا الواقع؟

التخفيف من التوتر

يُعتبر تقليص المدة التي نقضيها في قراءة الأخبار المتعلقة بالوباء والاستماع إليها إحدى أفضل الطرق للتخفيف من التوتر. وصحيح أنّ منصات التواصل الاجتماعي تبذل قصارى جهدها لتصفية الأخبار المزيفة وتجنب مشاركتها، إلا أننا ما زلنا نطّلع على كمية هائلة من المعلومات غير الصحيحة التي قد تترك تأثيراً سلبياً علينا وعلى الآخرين. وبالتالي، يجب التحقق بدقة من مصدر المعلومات وشرعيتها قبل نشرها أو قراءتها.
كما تُعتبر العناية بالجسم إحدى الطرق المهمة الأخرى التي تُمكّننا من السيطرة على مستويات التوتر. لقد أثبِت مراراً وتكراراً أن العقل السليم في الجسم السليم؛ وبالتالي، من الضروري أن نركّز على ممارسة الرياضة والحصول على قسط كافٍ من النوم وتناول الطعام الصحي وتجربة تقنيات التنفس العميق. لا يعني ذلك أنّه لا يجب أن نتلذّذ بلوح شوكولاتة أو كيس من رقائق البطاطا بين الحين والآخر، ولكن يجب أن نتحكم في الأوقات التي نختارها للاستمتاع بهذه الوجبات.

الاحتكاك بالآخرين

من المستحسن أن نبقى على اتصال مع الأصدقاء وأفراد العائلة لتخطي الشعور بالوحدة. تساهم المحادثات أو المكالمات المنتظمة عبر الفيديو في بناء جسر تواصل وبعث شعور بالراحة. تشمل بعض الأنشطة التي تساعدك على التخفيف من التوتر:

  • مشاهدة مسلسلاتك المفضّلة
  • تمضية الوقت مع حيوانك الأليف
  • تعلّم وصفات جديدة
  • الاستمتاع بحمام منعش في حوض الاستحمام

أما الأطفال والشباب، فيجب أن نشركهم في المحادثات البنّاءة حول ما يدور من حولنا أو أي موضوع قد يجدونه مثيراً للاهتمام. كما من المهم جداً تحديد برنامج روتيني لقضاء يومهم. وقد تشمل الأنشطة اليومية التعلم والمطالعة وممارسة الألعاب العائلية الممتعة.

الخلاصة

إنّ الحجر الصحي صعبٌ علينا جميعاً، ولكنه يشكّل خطوة ضرورية علينا أن نقوم بها كلنا للحدّ من آثار هذا المرض ومن انتشاره. لنغتنِم هذه الفرصة ونبذل قصارى جهدنا للبقاء على اتصال والاستفادة من الوقت.